واصف جوهرية

181

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

وإخوانه ودكاكين لبائعي الحبوب على مختلف أنواعها كان الأساس عبارة عن 15 مترا وكله ردم من حجارة صغيرة تبين بوضوح بأن هذه الأرض ليست الأرض الطبيعية بل إنقاذ وحجارة وتراب متراكمة فوق بعضها البعض ليس إلا . وإني أزيد القارئ علما بأن هذا البناء العائد إلى عائلة مرقص قد هدم في العهد البريطاني كما سيجيء البحث عنه لاحقا في هذا الكتاب . رؤية والدي للقزم حدثنا والدي هذا الحادث الطريف فقال : عندما كنت أعزبا وساكنا في دار والدي خليل جوهرية بجانب زاوية المولوية بالقدس ساكنا لوحدي وأمام دارنا كان ساكنا خليل البرامكي رسام أيقونات . في ذات ليلة وعندما قرأت ما تيسر من القرآن في فراشي ، وكنت أنام على فرشة مقابلة لباب الغرفة تماما ، طفيت الشمعة لكي أنام وإذ رأيت قزما يلبس طنطورة على رأسه ويحمل في يده سوطا يتمشى في الغرفة ذهابا وإيابا وقد لمس خاتمه الذي كان يلبسه في الإصبع ، الخزانة الخشبية الموجودة في الحائط بجانب الركسة ، وسمعت صوت لمسة الخاتم مع الخشب في أذني . تشجعت وبدأ قلبي بالخفقان ثم لعنت الشيطان ورفعت طرف اللحاف فغطيت رأسي ، وإذ جاء القزم ورفع اللحاف من على رجلي ، وكدت أموت من الخوف ولكن تشجعت وأدخلت طرف اللحاف من تحت رأسي ومسكته بيدي اليسرى بشدة ثم تمكنت من وضع طرف اللحاف المقابل تحت رجلي اليسرى وقد رفعت رجلي اليمنى وأصبحت على استعداد لضرب القزم برجلي فيما إذا حاول أن يرفع اللحاف من تحت قدمي . وهكذا بعد ما عجز على رفع اللحاف من فوق رأسي عاد وحاول رفعه من على رجلي . فعندما شعرت مسك اللحاف رفست القزم هذا برجلي اليمنى بكل ما أوتيت من قوة فهوى على الأرض وفي عتبة الغرفة وسمعت وقعته جليا فعملت صوتا قويا مما زاد خفقان قلبي . وبعد ذلك قام القزم من كبوته وجاءني فضربني بالسوط الذي بيده على فخذي الأيمن كدت أن أغمي علي من شدة الألم ، فمسكت فخذي بيدي اليمنى ، ونظرت في الغرفة فلم أرى أحدا ثم حاولت فأضئت الشمعة ، وهكذا لم أجد أحدا في الغرفة وزاد بي الألم . أصابني بعد هذا شيئا من الذهول فكان بجانبي كانون النار فجئت به وقذفت به على اللحاف أمامي فحرق اللحاف وأصبحت الغرفة دخان كثيف كدت أن أختنق . حاولت كل جهدي وأنا لم أزل ماسكا بفخذي الأيمن من شدة الألم وفتحت النافذة وصرخت بأعلى صوتي إلى خليل البرامكي وكان لحسن الحظ سهران ويصور الأيقونات للموسم فجاء وعائلته مبهوتين . سألوني لم أقدر على الإجابة إنما أذكر بأنني قلت له ( خذني لبيتكم ، وأطفئ النار ) ، بعد يومين وجدت نفسي نائما عند جارنا خليل البرامكي الذي وأفادني بأنه حال وصولي إلى بيته جاء بالحلاق وفصدني في يدي ( أي أخذ دم من العرق ) وقد قضى حالا على الحريق في غرفتي وخسرنا اللحاف وقسما من الفرشة .